السيد كمال الحيدري
545
أصول التفسير والتأويل
مصطلح الأُصوليّين من الحكومة الكاشفة لمواضع الإبهام في سائر كلام المتكلِّم الحكيم . على أنّ نفس الاختلاف في نظم الكلام ، يكفى وحده سبباً لصعوبة التلاوة ، ولصعوبة فهم المراد من الكلام ؛ لأنّ قوام المعنى بذاته رهن النظم القائم بين أجزاء الكلام ، فلو غُيّر غَيّر المعنى لا محالة ، كما أنّ وضع جُمل الكلام الواحد في مواضعها حسب إرادة المتكلِّم ونُطْقه ، خيرُ معين على فَهْم مراده ، حيث إنّ القرائن الحافّة بالكلام إنّما تصلح قرائن إذا وضعت حسب وضع المتكلّم ، دون ما إذا غُيّرت عن مواضعها الأُولى ، سواء عن عمد أو عن اشتباه . وبعد ، فإذا كانت مسألة النظم تعدّ من أهمّ المسائل اللفظية الكلامية وهى ذات صلة قريبة بمسألة الإفادة والاستفادة فإنّ هذا ممّا يضمن وجوده بالنحو الأكمل في مصحف علىّ عليه السلام وتعوزه سائر المصاحف الأُخرى . هذا وقد ألف الجمهور هذا النسج الحاضر ، واعتادوا عليه خلفاً عن سلف طيلة عشرات القرون ، فيصعب عليهم التعوّد على خلافه ، ومن ثمّ فَهُم بحاجة إلى تربية وتعليم وممارسة مستمرّة ممّا يقوم به صاحب الأمر عند ظهوره إن شاء الله . وبهذا يصحّ قوله عليه السلام : « قرأ كتاب الله على حدّه » أي على نظمه ونسجه الأوّل الأصيل . وممّا يدلّ على أنّ القرآن الذي يأتي به صاحب الأمر ليست فيه زيادة على هذا الموجود ، ما رواه العياشي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : ( ولو قد قام قائمنا فنَطَق صدّقه القرآن ) « 1 » ؛ أي أنّ هذا الموجود بأيدينا في
--> ( 1 ) تفسير العياشي ، أبواب مقدّمة التفسير ، باب ما عنى به الأئمّة من القرآن : ج 1 ص 89 .